تخيل معي أنك تبحث عن فكرة لمشروع جديد، غالباً ما نتجه جميعاً للأفكار التقليدية المضمونة، أليس كذلك؟ لكن هناك دائماً أشخاصاً يقررون السير في طريق مختلف تماماً، متجاهلين المنطق المعتاد ليغامروا في أراضٍ غير مطروقة. اليوم أشاركك 5 أفكار مشاريع تجارية قد تبدو لك غريبة جداً، بل ربما تظنها جنونية، لكن من الممتع أن نناقش كيف خاض أصحابها هذه التجربة، وما الذي انتهى إليه حالهم.
أفكار مشاريع تجارية غريبة لم تسمع بها من قبل!
مشروع iSmell
دعنا نعود بالذاكرة إلى عام 1999، حين كانت فترة طفرة الإنترنت في أوجها. في تلك الأيام، حاول اثنان من خريجي جامعة ستانفورد، وهما جويل بيلنسون وديكستر سميث، القيام بشيء لم يسبق له مثيل: جعل الإنترنت "قابلاً للشم"! الفكرة ببساطة تعتمد على تحويل الروائح لملفات رقمية يتم إرسالها عبر الشبكة، ثم يقوم جهاز صغير يتصل بمنفذ USB على جهاز الكمبيوتر الخاص بك بإعادة إنتاج تلك الرائحة.
قد يضحك البعض الآن عند سماع هذه الفكرة، لكن في ذلك الوقت كان المشروع يبدو واعداً لدرجة أنه جمع تمويلات تجاوزت 20 مليون دولار! الجهاز تقنياً كان يعمل كما هو مطلوب، لكن المشكلة كانت في التسويق وفي إدراك الناس أنهم لا يحتاجون فعلاً لشم الأشياء عبر شاشاتهم، مما أدى لإغلاق المشروع تماماً بحلول نهاية عام 2001.
شركة Fashism للأزياء
تأسست عام 2009 في نيويورك، ورغم أن اسمها قد يثير استغراب البعض (نظراً لتشابهه الصوتي مع كلمة فاشية)، إلا أن الفكرة نفسها كانت معقولة إلى حد ما. هي عبارة عن شبكة اجتماعية مخصصة للمهتمين بالموضة، حيث ينشر المستخدم صوراً لملابسه ويطلب رأي المجتمع فيها.
في ذروة نجاح المشروع، كان لديهم أكثر من 80 ألف زيارة شهرياً و15 ألف مستخدم، حتى أن مشاهير مثل أشتون كوتشر وديمي مور دعموا الفكرة. ومع ذلك، وبسبب ضعف وتيرة النمو وقلة التفاعل مع الوقت، توقف المشروع نهائياً عام 2014.
تطبيق Blippy
في عام 2009، ظهر Blippy ليقدم فكرة غريبة: تخيل "تويتر" ولكن بدلاً من التغريدات، أنت تشاهد سجل مشتريات بطاقات الائتمان الخاصة بأشخاص آخرين وتعلّق عليها! المثير للدهشة أنهم جمعوا تمويلات ضخمة وصلت لـ 13 مليون دولار، ووصلت قيمة الشركة لقرابة 46 مليون دولار، حتى أن شركة "أبل" أطلقت خدمة منافسة اسمها "Ping".
العيب القاتل هنا؟ ببساطة لا أحد كان مهتماً بمعرفة ماذا يشتري الغرباء ببطاقاتهم الائتمانية! الخدمة لم تقدم فائدة حقيقية للمستخدم، لذا نفد تمويلهم وأغلقوا الخدمة الأساسية عام 2010.
شركة Potato Parcel
هل تصدق أن إرسال رسالة مكتوبة بخط اليد على حبة بطاطس قد يكون مشروعاً ناجحاً؟ هذا ما حدث بالضبط! مقابل 9.99 دولاراً، يمكنك طلب هذه الخدمة الغريبة. الفكرة حققت نجاحاً لدرجة أنها عُرضت في برنامج "شارك تانك" عام 2016 وحصلت على استثمار بـ 50 ألف دولار مقابل حصة 10%. الغريب أن المشروع استمر وباع أكثر من 70 ألف حبة بطاطس حتى عام 2018، بل وتوسع ليشمل هدايا أخرى!
موقع DiedInHouse.com
تأسس هذا الموقع عام 2013 بواسطة مهندس البرمجيات روي كوندري، ويعد فريداً من نوعه. الموقع يتيح لك معرفة ما إذا كان قد حدثت حالة وفاة داخل المنزل الذي تنوي شراءه أو استئجاره داخل الولايات المتحدة، وذلك عبر البحث في شهادات الوفاة وسجلات الشرطة.
الخدمة مدفوعة، وتوفر تقريراً دقيقاً عن تاريخ العقار، بما في ذلك القضايا الجنائية الكبرى، وهو ما يجد فيه البعض (خاصة صائدي الأشباح أو الباحثين عن الهدوء النفسي) فائدة كبيرة قبل اتخاذ قرار السكن.
أخيراً، أرى أن هذه القصص تعلمنا درساً مهماً: حتى الأفكار التي تبدو مجنونة قد تجد طريقها للنجاح إذا لامست حاجة لدى الجمهور، لكن الأفكار التي تفتقر للمنطق أو لا تقدم قيمة حقيقية مصيرها دائماً الفشل، مهما كان حجم التمويل الذي تحصل عليه.
.png)
إضافة تعليق